welcome

Welcome our visitors that come to visit us on our Blog
This blog reflects the views of its owners only
You have the right to agree or disagree with our views

مرحباً بكل زائر يدخل على مدونتنا
هذه المدونة تعبر عن آراء أصحابها فقط
لك الحق أن تتفق أو لا تتفق مع آراءنا
الصفحة الرئيسية للمدونة على الفيسبوك :( https://www.facebook.com/pages/Egyptian-Sokrat-egygirl-mn2ota-Blog/254929104594264 )

Adver.

Mar 26, 2012

كأسُ ماء بارد ونصفُ ثمرة يوسفى



كأسُ ماء بارد ونصفُ ثمرة يوسفي

بقلم الدكتورة فاطمة ناعوت

بتاريخ 26 - 3 - 2012

بجريدة المصرى اليوم







كأنى به اليومَ يبتسمُ فى بِشْر، كعادته كلما ابتهجَ قلبُه الطفلُ الذى امتلأ بحب الله، فلم يدع مكانًا لبُغض، وكلما أشرقت عيناه إذ غمرهما نورُ الله فما عادتا تريان قبحًا أو نقيصة. يبتسم إذ يرى المشهدَ الذى حكته لى السيدةُ الجميلةُ التى تُعيننى على بيتى وترتّبُ فوضاه.
أم كلثوم، كما أناديها، أو أم محمد، كما يناديها جيرانُها الطيبون الذين يظنّون اسمَ المرأة عورةً تُخفى، رغم أن اللهَ كرّمنا بأسمائنا وسوف ينادينا بها يوم القيامة. كانت فى طريقها إلى عملها غُداة رحيل البابا شنودة. تجلس فى باص مدينة الرحاب جوار زميلتها التى تعمل فى الحضانة. بادرتها زميلتُها: «خير يا أم محمد، لابسة أسود ليه بعد الشر؟»
فردّت أم كلثوم بحزن: «البقية فى حياتك فى البابا، كلنا زعلنا عليه.. كان راجل طيب وكل كلامه خير». فما كان من زميلتها «ليليان» إلا أن أجهشت بالدمع، ثم اقتسمت مع أم كلثوم ثمرةَ يوسفى، فطورها. فغدا نصفُ الثمرة فى يد تحمل صليبًا، والنصفُ الآخرُ فى يد ترفعُ إصبعَها للشهادة.
هذا هو شعبنُا المصرىُّ الذى عرفتَه وعرفناه يا بابا شنودة. والحكايا التى سمعناها الأسبوعَ الماضى لا تنتهى. ولا تتوقف عند مشهد جنازك الشعبىّ المهيب الذى لم نرَ مثله منذ جناز عبدالناصر. امتدّ من الكاتدرائية وحتى وادى النطرون، حيث يرتاحُ جسدُك المتعَب بهموم شعبك الطيب، الذى علّمته الغفرانَ والتسامح والتجاوز عن سخافات يأتيها بؤساءٌ مصدوعو الروح. تحكى لى سكرتيرتى الأستاذة «منى فؤاد»، وهى مُعلّمة بمدرسة «الشهيد عبدالمنعم رياض» الابتدائية بحلوان، عن «أم آلاء»، وليّة أمر إحدى تلميذاتها، وكيف حضرت للمدرسة متّشحةً بالسواد لتعزّى المعلّمات المسيحيات بالمدرسة مع العديد من الأمهات الأخريات.


وعن مدير المدرسة الأستاذ «عبدالناصر محمود»، الذى أوقفَ التلاميذ دقيقةً حدادًا فى طابور الصباح على الراحل العظيم، بعدما حكى للصغار عن المشوار الروحىّ والسياسىّ لهذه القامة الرفيعة، ليعرفوا تاريخَ بلادهم ويقفوا على رموزها، فيجعلوا منها نماذجَ ودلائل طريق، تساعدهم على المُضى فى درب الخير والنهوض بمصرَ الثرية بشرفائها. وهذا شيخُ الأزهر يؤجلُ اجتماعاتِ «بيت العائلة» حدادًا على صديقه. وتلك صورٌ جميلة رسمت بعضَ فرحٍ على وجه مصر الحزين. سيداتٌ مصريات يقفن بحجابهن فى شُرفاتهن على طول شارع رمسيس فى محيط الكاتدرائية. يُدلين سلالَهن بزجاجات مياه باردة ليشربَ المُشيّعون الذين انتثروا بمئات الآلاف فى وداع البابا.


تصعدُ سلالٌ بزجاجات فارغة، لتهبط بغيرها ممتلئة. وتستمر رحلةُ صعود السلال وهبوطها ستَّ ساعات متواصلة. كأن أولئك المسلمات الطيبات قد سمعن السيدَ المسيح يقول: «كأسُ ماءٍ بارد، لا يضيعُ أجرُه». أولئك هم المصريون الذى لم يتلوّثوا بالسموم الوافدة إلينا من قفر الصحارى، أولئك الذين حموا أرواحَهم من دَنس البغضاء.



لم يكن لك أبناءٌ بالجسد أيها الراهب المتبتّل، لكن أبناءً لك بالملايين من أقباط مصر، مسيحيين ومسلمين، ومن شتّى أرجاء الأرض. تعلّموا منك وبكوا فراقك وفرحوا لإتمامك رسالتك .

يوم جنازتك، شاهدتُ اليمامات تحطُّ فوق نعشك ثم تُحلّق فى فضاء الكاتدرائية.

كأن هديلَ الحمام يقول عنك للباكيات والباكين:


"لا يُبكى على رجل صالح. لا تحزنوا لأن: (الله موجود، وكله للخير، ومسيرها تنتهى)، دعونى أسافرُ دون دموع، لكى أنعم بلحظة عُرسى السماوىّ .. وأبدًا لن أنساكم ولن أنسى مصرَ، لأنها، كما تعلمون، فى قلبى، الوطن الذى يعيش فينا، لا الذى نعيش فيه"

شكراً دكتورة فاطمة على موافقتك لنا بنشر هذا المقال على مدونتنا المتواضعة

سقراط المصري - وبنت مصر المنقوطة


Post a Comment