welcome

Welcome our visitors that come to visit us on our Blog
This blog reflects the views of its owners only
You have the right to agree or disagree with our views

مرحباً بكل زائر يدخل على مدونتنا
هذه المدونة تعبر عن آراء أصحابها فقط
لك الحق أن تتفق أو لا تتفق مع آراءنا
الصفحة الرئيسية للمدونة على الفيسبوك :( https://www.facebook.com/pages/Egyptian-Sokrat-egygirl-mn2ota-Blog/254929104594264 )

Adver.

Apr 1, 2014

الرجل العربي الجديد ـ مقال مترجم

حقوق المرأة لوحظ في الأونة الأخيرة تزايد الرجال المناصرة لحقوق الرأة عربياً، مقدمين مثالاُ رائعاً في تحدي المعنى التقليدي للرجولة الشرقية.
في الوقت الذي بلغ التحرش الجنسي في مصر مستويات وبائية حتى أنهم قد تسللوا إلى الحرم الجامعي لأقدم الجامعات العلمانية في البلاد بصورةٍ فجة؛ وصار وراء هذا الوباء صور ونماذج غير واقعية ومضرة للرجل المثالي والمرأة المثالية.
في السنوات الأخيرة، وخاصةً منذ اندلاع الثورة المصرية في عام 2011، بدئت النساء تتمرد ضد التيارات المتشددة التي اجتاحت مختلف أنـحاء البلاد منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي.
وقد أثار هذا رد فعل معادي وعنيف من التيارات المتشددة، مما جعل التحرش الجنسي يزداد عنفًا كأحد ظواهر هذا التشدد.
غير أن بعض الرجال قرروا أن يسبحوا ضد التيار، ليسوا فقط منادين يحقوق المرأة، ولكن أيضاً متحديين المفاهيم التقليدية للذكورة في الفكر الشرقي.
وهذه الصحوة من بعض الرجال لم تتركز فقط على النُخب الفكرية والاقتصادية، لكنها أيضًا قد صنعت فروقاً في جميع أنـحاء البلاد وكل طبقات المجتمع.
(ديفيد عصام)، شاب نشأ في أسرة تقليدية في المنيا في صعيد مصر، وهي من أكثر المحافظات المتحفظة في مصر.
في بداية الأمر يعترف (ديفيد) قائلاً: "في البداية، لم أكن أعتقد أن المرأة لديها حقوق. كنت فقط أراها كمُكمل لحياة الرجل".
ولكن تضافرت عدد من العوامل التي صنعت تحولاً كبيراً في أفكار ومواقف (ديفيد). أهم تلك العوامل هو أخته الوحيدة، وعلى وجه التحديد حين رفضت القيود المفروضة عليها من قبل الأم، والتي بطبيعة الحال في الصعيد كانت تقيد حريتها في الكثير من الأمور.
وثمة عامل آخر وهو أنخراطه في القراءة خاصة لبعض الكُتاب النسويين وعلى رأسهم الكاتبة (نوال السعداوي)؛ ولكن ربما كان العامل الأكثر أهمية في تغير أفكار (ديفيد) هو بعض الصداقات التي أكتسبها من بعد قيام الثورة المصرية، والتي تسببت في زلزال في وعي وضمير (ديفيد).
يضيف (ديفيد) "توجهات بعض الشباب والشابات المهتمين بقضايا المرأة جعلني أكثر وعيًا، وقادراً على تحدي الظروف المحيطة"، مشيراً إلى أنه الآن يتطوع دائماً في  فعاليات تعزيز الحقوق الاجتماعية والقانونية للنساء، وفعاليات مكافحة التحرش الجنسي.
على الرغم من أن الثورة قد صنعت جيل جديد أكثر وعياً، إلا أن ثقافة الرجل العربي الجديد ليست جديدة على الأطلاق، حقيقةً أول الأفكار النسوية في العالم العربي كانت، وليس مفاجأ في مجتمع يسيطر عليه الرجال في ذلك الوقت، حيث أن أول من نادى بتلك الأفكار كان رجلاً.
"على مر الأجيال كانت المرأة تابعة لحكم القوى الذكورية، ومُسيطر عليها من قبل طغيان قوة الرجال"، هكذا كتب قاسم أمين في تحرير المرأة في عام 1899م؛ مضيفاً "إن موقف الأسلام المُقلل من شأن المرأة هو أكبر العقبات التي تمنعنا من التقدم نـحو ما هو مُفيد بالنسبة لنا".
كثير من الرجال ممن لهم أفكار علمانية والذين ظهروا قبل انتشار التيار الاسلامي المتشدد يعتبرون المساواة بين الجنسين أمرًا مفروغًا منه، على الأقل من حيث المبدأ. وهناك أيضاً من ينفذه فعليًا.
"لدي طفلان، صبي وفتاة، أعمالهما بأقصى درجات المساواة، من حيث النشأة، مصروف الجيب، والمسؤوليات، والواجبات، والتعليم، وتعليمهما احترام الذات"، هكذا بدء (سعيد السعيد) كلامه، وهو موظف فلسطيني في القطاع الخاص متقاعد وقد سافر إلى سويسرا منذ أكثر من 35 عامًا. ويضيف أيضًا "لقد تحدثت إلى كل منهما عن المسؤولية الجنسية، وقدمت لكل منهما علبة من الواقي الذكري عندما شعرت أن الوقت قد حان".
قد ينسب البعض مواقف (السعيد) إلى مكوثه طويلاً في أوروبا، وهو يستبعد هذا الرأي تمامًا، قائلاً "بفضل والديا، وتحديدا والدي، لم أكن أتقبل ابدًا كيف تُعامل النساء في الشرق الأوسط".
هذا هو حال الكثيرين من أبناء جيله، خاصةً من نشأوا في أسر يسارية، فجميعهم لديهم ذكريات مماثلة؛ تحكي (سعاد العامري) وهي مهندسة وكاتبة فلسطينية بارزة، كيفية تعامل والدها معها ومساواته بينها وبين جميع أشقائها على حدٍ سواء بصورة تخالف جميع الأعراف المتوارثة حينها.
تقول (العامري) عن والدها: "أنه يطلق على نفسه أسم (أبو أروى)، حتى أن بعض الناس لم يكن يعرفوا أن لديه أبن أسمه (أيمن)"، واضاف "انه أطلق على نفسه هذا الأسم نسبةً لأبنته البكر (أروى)" منافياً التقاليد المتعارف عليها في التسمية بأسم الولد وليس البنت.
بالطبع بلاد الشام، وخاصة لبنان، لديها موقف مستنير نسبيًا تجاه قضايا المرأة. ولكن حتى في اكثر المجتماعات تحفظًا في العالم العربي، نرى أنه أحياناً يمرون بصورة أو بأخرى من الصحوة الخاصة، ولكنها تكون بصورة أقل.
في ضوء القيود الشديدة المفروضة على المرأة السعودية، المتمثلة في نظام الوصاية القمعي، انه ربما من المتوقع أن يكون من أبرز الداعين والمنادين لحقوق المرأة هناك رجلاً.
في ما يُعتبر نقطة فاصلة في قضية حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية، أستطاع المحامي والناشط الحقوقي (وليد أبو الخير) أن يحصل على حكم بالافراج عن (سمر بدوي) والتي كانت قد سُجنت بتهمة عصيان والدها رغم أنه كان يسيء لها.
خلافا للرأي السائد والصورة الإصلاحية التي تحاول العائلة المالكة السعودية أن تُظهرها للعالم الخارجي؛ فإن (أبو الخير) يُحمل النظام مسئولية الأوضاع المزرية للنساء في السعودية.
"الملوم في هذه القيود جميعها هي السلطة السياسية بالتأكيد، والتي بدورها تلقي باللوم على المجتمع وتصفه بأنه عصي على الإصلاح،" يقول (أبو الخير). "بينما الحقيقة وعبر تجربة على الأرض أن السلطة تريد من المجتمع أن يبقى محافظاً وأن يظل الرجل مسيطر على المرأة لأنها بذلك تعطل نصف المجتمع ليبقى النصف الآخر يسهل قياده." لهذا السبب، يرى (أبو الخير) أن الصراع على حقوق المرأة ذا صلة وثيقة وجزء لا يتجزء من الصراع على حقوق الأنسان كافة. "الجميع هنا مقموع ولا نريد أن نساوي مقموعاً بمن هو أخف قمعاً منه"؛ ويضيف الناشط السعودي "والمرأة ليست مشكلتها كما أعتقد مع الرجل في السعودية وإنما مشكلتها مع السلطة أولاً وأخيراً."
يعتقد (أبو الخير) أنه إذا اتخذت المؤسسات الوهابية موقفًا محايدًا تجاه الحقوق الشخصية وتركوا للناس الحق ليقرروا بأنفسهم، فإن هذا سيساعد على صنع نقلة كبيرة وإنجازاً في قضية حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية، وخاصةً في الغرب؛ ويضيف (أبو الخير) "في مجتمعي حيث أعيش أي في الحجاز، الأغلبية يؤمنون فعلا باحترام المرأة وحفظ حقوقها وكان هذا الإيمان واضحاً أكثر قبل تغلغل الوهابية في مجتمعنا بفعل السلطة".
كان من الطبيعي أن يثير نشاط (أبو الخير) عدم رضاء التيار المتشدد عنه، وبالتالي الدخول في مصادمات حادة مع السلطات السعودية؛ ورغم جميع المعارك القانونية والتي تسببت في اعتقاله العديد من المرات ومنعه من السفر وتحديد أقامته، إلا أنه وجد من تشاركه في حروبه وآلامه، (سمر بدوي) اختارت أن تشارك (أبو الخير) في قضاياه وحياته كزوجةٍ له. بعد أن كان (أبو الخير) هو محامي (سمر البدوي)، أصبحت ناشطة بارزة في مجال حقوق المرأة في بلدها، فهي من قدمت أول دعوى قضائية في المملكة لمنح المرأة حق التصويت، كما شاركت في الحملات المطالبة بحق المرأة في قيادة السيارة.
على الرغم من كل التحديات والصعوبات التي تواجه قضايا المرأة في المجتمع العربي، إلا أن (أبو الخير) متفائل بشأن المستقبل؛ ويوضح قائلاً " والمعطيات الحالية تؤكد أن المرأة في طريقها لكسب حقوقها، نظراً للتحولات الكبيرة التي يشهدها المجتمع".
في البلدان العربية التي اكتسابت فيها المرأة حصة كبيرة من حقوقها، يخاف البعض من التراجع النسبي.
"بشكل عام، فإن وضع المرأة الفلسطينية واللبنانية قد تراجع، مع صعود التيارات المتشددة دينياً"؛ هذا ما يعتقده (سعيد السعيد)، حيث يلوم على الأمهات نظراً لتبنيهم ثقافة "الصبي الأمير على حساب أخوته البنات".
وتعكس تجربة (ديفيد عصام) الخاصة في هذا المجال التحدي الذي يتماثل في التعامل مع دور المرأة بوصفها هي الداعم للنظام الأبوي في بعض الأحيان؛ ويصرح قائلاً "والدتي سعيدة من شكل علاقتي بأختي لما فيها من حب ورعاية واهتمام؛ لكنها تعترض على مساندتي لها في التفكير للسفر والعمل، وتكوين صداقات في الجامعة".
وهناك آخرون ممن خالفوا التقاليد الاجتماعية تمامًا، متجاوزً المساواة البسيطة وصولاً لمرحلة الانعكاس التام؛ وهذا هو حال (عمر وهبة)؛ بعد فترة من الانفصال القسري من زوجته التي كان تعمل في جنيف، قرر أن يرمي بجميع التقاليد المتوارثة عرض الحائط، وترك عمله في القاهرة ليتفرغ لتربية طفله، على الرغم من اعتراض عائلته التي تؤمن بأن دور الرجل انه يقود والمرأة دورها ان تتبع زوجها.
"كانت أول مرة لي ان اكون رب بيت قاعد بالمنزل"، كما يعترف "لقد استمتعت بجوانب عديدة كتعلم طهي الطعام، والقراءة أكثر، التأمل في حياتي، التفكير في اقامة عمل خاص، والبقاء مع طفلي أوقات أطول".
على الرغم من أن (عمر وهبة) أستطاع الحصول على وظيفة في جنيف، إلا أنه الوقت الذي قضاه في الاهتمام بالشئون المنزلية غرس فيه المزيد من التقدير والاحترام للادوار التقليدية المسندة للمرأة، ويقول أنه لا يزال يُسهم في الاعمال المنزلية وتربية الاطفال.
على الرغم من الاضطرابات التي تمر بها مصر ووسط تصاعد حدة التيارات المتشددة منذ قيام الثورة، إلا أن (وهبة) متفائل ويأمل في وضع أفضل للمساواة بين الجنسين في المستقبل.

"أنا متفائل بشأن الجيل الصاعد من الشباب، فهم أكثر مرونة وقابلية للتغيير" ويكمل قائلاً "أعتقد أن الكثيرين أصبحوا لا يؤمنون بالأدوار التقليدية للرجل والمرأة، وأنهم يدركون أن الأفضل هو أن يعملا سوياً لتحسين مجتمعهم وتحريكه للامام".

مقال للصحفي (خالد دياب) .. في (Your Middle East)
لقراءة النص الأصلي للمقال، تجده هنـــــا
Post a Comment